الخطيب الشربيني

355

مغني المحتاج

الزركشي : ويشهد له قول النحاة إن الصفة في المعرفة للتوضيح نحو زيد العالم ، وفي النكرة للتخصيص نحو مررت برجل فاضل . ( ولو قال : إن ظاهرت منها وهي أجنبية ) فأنت علي كظهر أمي ، ( فلغو ) أي لا يكون مظاهرا من زوجته ، لأن قوله : وهي أجنبية من بقية كلام المظاهر على جهة الشرط ، وهو تعليق بمستحيل ، فأشبه قوله : إن بعت الخمر فأنت طالق ، وأتى بلفظ البيع فإنه لا يقع الطلاق ، ومثل قوله : وهي أجنبية ما لو قال : إن ظاهرت من فلانة أجنبية لاستحالة اجتماع ما علق به ظهارها من ظهار فلانة حالة كونها أجنبية . فلو أراد اللفظ بظهارها في الصورتين كان مظاهرا كما صرح به ابن المقري . ( ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو ) بمجموع كلامه هذا شيئا ، ( أو نوى ) به ( الطلاق ) فقط ، ( أو الظهار ) فقط ، ( أو ) نوى به ( هما ) معا ، ( أو ) نوى ( الظهار بأنت طالق ، والطلاق بكظهر أمي طلقت ) في هذه الحالات الخمس ، ( ولا ظهار ) أما وقوع الطلاق فلاتيانه بصريح لفظه ، وأما انتفاء الظهار في الأوليين فلعدم استقلال لفظه مع عدم نيته ، وأما في الباقي فلانه لم ينوه ، ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما مر في الطلاق . وأشار إلى حالة أخرى لهذه المسألة بقوله : ( أو ) نوى ( الطلاق بأنت طالق و ) نوى ( الظهار بالباقي ) وهو كظهر أمي ، ( طلقت ) قطعا ، ( وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة ) لأن الظهار يصح من الرجعية وقد أتى به مع النية . وهو إما على حذف المبتدأ : أي أنت طالق كظهر أمي كما قدره القاضي أبو الطيب ، أو على تعدد الخبر : أي يجعل طالق وظهر أمي خبرين عن أنت . واحترز بقوله : طلاق رجعة عن البائن فإنه لا ظهار فيها لأنها أجنبية . ولو قال : أنت كظهر أمي طالق عكس ما في المتن ، وأراد الظهار بأنت علي كظهر أمي ، والطلاق بأنت طالق حصلا ، ولا عود لأنه عقب الظهار بالطلاق ، فإن راجع كان عائدا كما سيأتي . وإن أطلق فمظاهر ، ولا طلاق على قياس ما مر في عكسه ، فإن أرادهما بجميع اللفظين وقع الظهار فقط ، وكذا إن أراد به أحدهما ، أو أراد الطلاق بأنت كظهر أمي ، والظهار بطالق . تتمة : لو قال : أنت علي حرام كظهر أمي ونوى بمجموعه الظهار فمظاهر ، لأن لفظ الحرام إظهار مع النية ، فمع اللفظ والنية أولى . وإن نوى به الطلاق فطلاق ، لأن لفظة الحرام مع نية الطلاق كصريحه . ولو أرادهما بمجموعه أو بقوله : أنت علي حرام اختار أحدهما فيثبت ما اختاره منهما ، وإنما لم يقعا جمعا لتعذر جعله لهما لاختلاف موجبهما . وإن أراد بالأول الطلاق وبالآخر الظهار والطلاق رجعي حصلا لما مر في نظيره . وإن أراد بالأول الظهار وبالآخر الطلاق وقع الظهار فقط ، إذ الآخر لا يصلح أن يكون كناية في الطلاق لصراحته في الظهار ، وإن أطلق وقع الظهار فقط لأن لفظ الحرام ظهار مع النية ، فمع اللفظ أولى ، وأما عدم وقوع الطلاق فلعدم صريح لفظه ونيته . وإن أراد بالتحريم تحريم عينها لزمه كفارة يمين لأنها مقتضاه ، ولا ظهار إلا إن نواه بكظهر أمي . ولو أخر لفظ التحريم عن لفظ الظهار . فقال : أنت علي كظهر أمي حرام فمظاهر لصريح لفظ الظهار ، ويكون قوله : حرام تأكيدا ، سواء أنوى تحريم عينها فيدخل مقتضى التحريم وهو الكفارة الصغرى في مقتضى الظهار وهو الكفارة العظمى ، أم أطلق ، فإن نوى بلفظ التحريم الطلاق وقعا ولا عود لتعقيبه الظهار بالطلاق . ولو قال : أنت مثل أمي أو كروحها أو عينها ونوى الطلاق كان طلاقا لما مر أن ذلك ليس صريح ظهار . فصل : في أحكام الظهار من وجوب كفارة وتحريم تمتع وما يذكر معهما : تجب ( على المظاهر كفارة إذا عاد ) في ظهاره ، لقوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) * الآية ، وسيأتي تفسير العود . وهل